ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
96
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
2 - وأما السوداوي فعلامته أن صاحبه يكون كالخائف الوجل ، ويكون كثير الصمت والدعة ( يعني الراحة والسكون ) والخلو بنفسه في المواضع المهجورة والمقابر ونحو ذلك ، مع التفكر والوسواس الرديء ، ولا يقف في كل موضع إلا قدر ساعة ، ثم يمضي ولا يدري أين يمضي ، وربما يبكي ، وربما صرخ كالمفجوع ، سب ذلك : زيادة خلط سوداوي يحر في دماغه حتى ينشفه وينقص رطوبته . العلاج : يسكن صاحبه في بيت كالغرفة كثير الضوء ، وتحضر عنده الروائح الطيبة ، والمطعم الدسم كخمير الحنطة والحلبة والسمن واللحم والسمين ، ويكون هذا غذاءه ، ويأكل الحلوى التي ذكرناها لخفة الرأس ، ويجتلب له الفرح والسرور والكلام اللين الطيب ، ثم يدهن رأسه ودماغه وجميع بدنه بالزيت ، ويدثر ، ويستعمل ذلك يوما فإنه يبرأ إن شاء اللّه تعالى ، انتهى لفظه . وقوله : « في بيت مرتفع كالغرفة » : الغرفة هي الخلوة بلغة أهل اليمن ، كما قاله في المستعذب . وأما الحلوى التي ذكرناها لخفة الرأس فصفتها : أن يؤخذ عسل منزوع الرغوة ، وسمن منقص ، وحلاب - أجزاء سواء - ويجعل الجميع على نار لينة ، ويحرك تحريكا جيدا حتى ينعقد الجميع ويكون جسدا له قوام كالحلوى الفالوذج ( يعني المضروب ) ، واللّه أعلم . فصل في الوسواس : أعلم أن الوسواس هو حديث النفس ، ومما ينفع له من الأدوية : شرب النشا وحده ، التفاح من أنفع الأشياء للموسوسين . ومما يولد الوسواس : اللبان الشجري ، فالاكثار منه يورث الوسواس ، البلادر : شربه يهيج الوسواس ، اللحوم الغليظة مضرة بأصحاب الوسواس ، إذا أكلوها ، واللّه أعلم .